أسعد بن مهذب بن مماتي
354
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
الخذلان ، أن الحنطة لتقيم عندهم مخزونة خمسين سنة لا تتغير ولا يؤثر فيها طول المدة . فلما كان في السنة التي استولى عليها العدو ، ما رفعت الغلات من البيادر حتى أسرع فيها الفساد فعلم أن ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى لما أراده من شمول البلاء وعموم الضر واستولى العدو على طليطة فأنزل من بها على حكمه ، وخرج ابن ذي النون منها على أقبح صورة وأفظع سيرة . ورآه الناس وبيده اصطرلاب يأخذ به وقتا يرحل فيه ، فتعجب منه المسلمون وضحك عليه الكافرون . وبسط الكافر العدل على أهل المدينة وحبب النظر إلى عادة طعامهم فوجد المسلمون من ذلك ما لا يطاق حمله وشرع في تغير الجامع بكنيسة في ربيع الأول سنة ست وسبعين وأربعمائة . ومما جرى في ذلك اليوم أن الشيخ الأستاذ الموامى رحمه الله صار إلى الجامع وصلى فيه ، وأمر مريدا له بالقراءة ، ووافاه الفرنج لعنهم الله ، وتكاثروا لتغيير القبلة فما جرأ أحد منهم على إزعاج الشيخ ولا معارضته ، وعصمه الله منهم إلى أن أكمل القراءة ، وسجد سجدة طويلة ورفع رأسه وبكى على الجامع بكاء شديدا ، وخرج ولم يتعرض له أحد بمكروه . وقيل للملك ينبغي أن تلبس التاج كمن كان قبلك في هذا الملك ، فقال حتى نأخذ قرطبة منهم . وأعد لذلك ناقوسا تأنق فيه وفيما رصع به من الجواهر فأكفره الله وأرغمه . ، ورد أمير المسلمين ، ناصر الدين أبو يعقوب ابن تاشفين ، فأقصر فيما أثر من إذلال المشركين وارغام الكافرين ( ؟ ! ) واستدراك أمور المسلمين .